عبد الكريم الزبيدي
6
عصر السفياني
الإنسان نفسه ، فلابدّ من وجود صلة بين المجتمع الإنساني وبين اللّه تعالى ، وظيفتها تبليغ الدين أو النظام عن اللّه تعالى ، ودعوة المجتمع إلى تطبيقه ، وإنذار الخارجين عنه بالعقاب الإلهي ، وتبشير المطبّقين له برضا اللّه ، والسعادة في الدنيا والآخرة . فكان الأنبياء الذين يختارهم اللّه من بين أفراد المجتمع هم الصلة بين اللّه والإنسان على الأرض ، على مرّ العصور . إن الوظيفة التي حملها الأنبياء عن اللّه تعالى هي جمع الناس في كلّ مجتمع من المجتمعات الإنسانية على توحيد اللّه ، وتحكيم دينه ونظامه في جميع جوانب الحياة ، لكي يتحقق مجتمع العدل الإلهي أينما وجد مجتمع إنساني على الأرض . إنّ توحيد اللّه تعالى ، وتحكيم دينه في الحياة ، وإقامة مجتمع العدل الإلهي هو جوهر بعثة الأنبياء جميعا . وكان خاتم الأنبياء وأشرفهم هو رسول اللّه محمدا صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، الذي اختاره ليكون الصلة الأخيرة بينه وبين الإنسان في كل مكان وزمان ، وليبلّغ عنه دينا كاملا يحتوي على كل ما جاء به الأنبياء من قبله ، من أسس وقواعد في تنظيم المجتمع الإنساني ، ويثبّت قواعد تستنبط بها تشريعات تنظم كافّة الشؤون الحياتية التي تستجدّ في المجتمع الإنساني في كل زمان ومكان ، لتحقيق مجتمع العدل الإلهي على الأرض . إن الكتلة الشيطانية في كل مجتمع إنساني كانت تمتلك القوة والسطوة والسيطرة ، فكانت تفرض إرادتها في المجتمع ، وكانت تستعمل الظلم والطغيان وسفك الدماء لإشباع رغباتها التي لا تنتهي عند حدّ معين ، وكان الأنبياء وأتباعهم هم المستضعفون المظلومون . وكانت الكتلة الشيطانية في جزيرة العرب متمثّلة بالمشركين واليهود . وقد تصدّت هذه الكتلة للرسول محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ولأتباعه بكل أجهزة الصدّ التي منها التعذيب الجسدي ، والقتل صبرا ، والحرب الإعلامية ، والحرب المسلحة . ولكن اللّه تعالى نصر رسوله محمدا صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، ومكنه من إقامة أول